الثلاثاء، 9 مارس، 2010

مابعد قويزة ... الأخيرة

على الرغم من مرور فترة على أحداث السيول ...

إلا أن اثارها...

النفسية والإجتماعية...

لا تزال غائرة في أركان المجتمع...

وأبعاد النفس...

والأمر من ذلك أن الاثار لم تُخلق بالسيول ...

بل كشفت واستفحلت بها...

...

..

من ناحية الجانب الشخصي...

حادثة سيول جدة...

صقلت جوانب عديدة من شخصيتي...

اظهرت قوتها وضعفها بشكل حاد...

اعادت ترتيب اولوياتي...

هزت نظرتي للحياة بشكل عنيف...

عرفتني بالكثير من الأصدقاء... الأحباب ... والأعداء...

عيشتني اللحظة...

...

..

على المستوى الأجتماعي...

اظهرت أهمية التحرك الشعبي...

قوة المجتمع المدني عند تكافله وتعاضده...

وجود إهتمامات اخرى للشباب والشابات غير المصمصة....

...

..

اتمنى أن لاتتحول الحادثة إلى مجرد ذكرى...

اتمنى أن ينهض المجتمع المدني...

ان يتكلم ويتناقش ويعبر...

ان يعمل ويتكافل...

في سبيل تحقيق العدالة الإجتماعية...

...

..

ولكن ..

وبصراحة .... الأمور لا تبشر بخير...

ففي نفس الوقت الذي يتم فيه افتتاح كوفي شوب مخصص لأطفال العوائل الارستقراطية ...

والي يسمي نفسه " كوفي شوب الاطفال المهمين"....

وفي نفس الوقت الذي يتم في افتتاح نادي رياضي للشخصيات المهمة ... – طبعا مهم معناها "غني"- ...

بإشتراك بعشرات الالوف من الريالات ...

لاجل تخصيص موقف سيارة لحضرة المشترك...

وعلى بعد دقائق...

يحارب اهل منطقة الرويس بالصراخ والماء الحار...

من اجل سقف...

...

..

الا لعنة الله على الرأسماليين

الخميس، 17 ديسمبر، 2009

مابعد قويزة 12

يستمر حب الوطن..
الإنسان ...
العدل...
...
..
يستمر الخداع ...
الغش ...
وتوزيع المؤونات ...
...
..
توقفت عن كتابة يوميات ما بعد قويزة...
لانه مهما سردت ...
القصص لن تنتهي ...
قصص الأبطال...
قصص الغدر...
الاستغلال ...
والشهامة...
ولإحساسي بأن الفكرة وصلت بكامل اطرافها..
وبرأي ان اي تفاصيل اكثر ...
مضيعة وقت ...
تكرار...
تهييج للعواطف بلا فائدة...
...
..
وبتوقفي عن كتابة يومياتي ...
مآساة الناس ...
فقرهم ..
جوعهم..
لن يتوقفا...
فمع مرور الأيام...
وتأقلم أعصابنا على حداثة الفاجعة... ننسى او نتناسى انه ما زال هناك اناس يئنون من الجوع ... الذل .. والمهانة
ومازال الاخرون يسبحون في بحور فسادهم...
...
..
بعد هذه الحادثة... كٌشف عن الوجه القبيح لجدة...
تعرت سيدات المجتمع المخملي عن عبائاتهن الحريرية ...
لتظهر طبقات الشحوم المكدسة ...
تكشف كروش رجال الإعمال الجشعة والنهمة ...
على الرغم من طبقات الشعر الكثيفة...
....
..
هذه الحادثة كشفت عن اسوء واعفن انواع الإستغلال...
...
..
الجمعيات الخيرية ...
الشركات التجارية...
المسئولين...
المتطوعين..
حتى المتضررين ...
الكل يستغل!..
....
..
لن أشكر كل نقطة عرق..
كل دمعة قهر..
كل كالوري انحرق...
كل عصب طق.. وكل ريال انصرف في سبيل المتضررين...
فهذا واجب...
عليَ... وعليكِ ... وعليكم...
....
..
في المرحلة الثانية من كتاباتي سأكتب عن تأثيرات الحادثة عليَ..
تأملاتي فيها...
...
..
الله يعين

الخميس، 10 ديسمبر، 2009

مابعد قويزة 11

اليوم 2009-12-09
اتوجه الى أرض المعارض للبحث عن سيارة ذاهبة لقويزة والتأكد أن الأمور تجري على ما يرام...
...
..
اجد بدر وأياد ..
اياد يتبرع بسيارته اللومينا الكحيانه لاخذنا بجوله حول قويزة وكيلو 14...
...
..
قويزة ...
الوضع مستقر...
رائحة الجثث خفت ...
اتصل بسعدية ...
تخبرني انها في المستودع ... ذاهبه الى وادي مريخ ...
تسبقنا لوادي مريخ ...
تتصل بنا مرة اخرى في منتصف طريقنا لتخبرنا ان المنطقة تقريباً خالية من سكانها...
...
..
نقرر الذهاب الى كيلو 14 ...
...
..
نذهب الى قصر الافراح ... مستودع الموؤنة حالياُ..
اول ملاحظة ...
قصر الفرح قباله مقبرة !...
ادخل بين المتضررين ...
اسئلهم عن موضوع الدليل ..
يخبروني بصحة الموضوع .. وانه يوزعه فقط على الاهل والمعارف وحارته ..
اذهب الى احد مسئولات الجمعية المكلفة بمنطقة كيلو 14 ...
أ.عبير ...
تخبرني انهم اكتشفوا الأمر وتأكدوا من صحته ...
وانهم وضعوا نظام جديد لتلافي هذه المشكلة ...
...
..
اجد رؤى مع الفريق الطبي ...
للكشف على المتضررين وإعطائهم الأدوية اللازمة ...
لاحظت ان معظم الأطباء ...
أطباء امتياز...
اين المستشارين ...
المتخصصين ...
احسنوا الظن يا جماعة ...!
تلاقيهم مشغولين...
...
..
على العموم ...
ناخذ جولة في كيلو 14 ...
الذباب لا يطاق ...
البشر لطيفين ...
روحهم جميلة على الرغم من مصيبة السيل ...
حسيت اني انا متأثر اكثر منهم ...
...
..
مريت على مجموعة شباب برماوية وسعودية ...
شافوا معايا كاميرا ...
"طب صورنا"...
" نصوركم ليه ما نصوركم"...
" طيب عندكم ايميل؟ عشان ارسلها ليكم"
قام واحد منهم وقال " يا عمي هدولا مو حق ايميلات... ما عندنا... انت حطنا في الجريدة واحنا نشوفها"...
" والله الجريدة ما اقدر بس اوعدكم اني احطها في النت"
" سوي اللي تقدر عليه يا ابويا... المهم صورنا"...
...
..
جاني واحد ثاني...
" تبى تصور بيت ...؟"
" ايوه ليش لأ "
" طيب تعال معايا "...
انادي اياد ...
اياد تعال الراجل الطيب يبغى يورينا بيته ...
...
..
" انا معروف بالحارة بإسم أبو نايف ... وفي الكورة بإسم حمزة إدريس"
"والنعم"...
يدخلنا بيته ...
السقف مقشوع !...
يحكينا لنا كيف بنا غرفة نومه بنفسه ...
يورينا كيف كتب "ما شاء الله لا قوة الا بالله" على الجدار...
يسأله بدر: يا عمي أستلمت دفتر (المعونات)؟...
يرد بيأس: دفتر؟ و الله دفتر الـ"سن توب" أحسن من دا الدفتر...
...
خرجنا من المنطقة ...
تتصل بي سمية من المنطقة ... من كيلو 14
" تتخيل ...
جايين مجموعة فنانين لقصر الأفراح – المستودع- ...
جايبيين معاهم مصورينهم ... قاعدين يتصورا ... ومشاعر الحزن تقطع وجوههم – بعد اسبوعين من الحادثة!-
عملوا ربكة ...
عطلوا النظام...
اخروا المتضررين..
اتصورا ...
والسلام
...
..
الشركات تستغل ...
الجمعيات تستغل ...
سيدات ورجال المجتمع المخملي يستغلون ...
حتى الصغار يستغلون..
...
..
اذهب في المساء لحضور اجتماع في ارض المعارض ...
لمناقشة ما حصل ...
الشكاوي ..
الطلبات...
نفاجئ بحصول اضراب من قبل المتطوعين ... حركات والله !
تجتمع معهم المسؤولة ... لمناقشة شكاويهم ...
تذهب معاها رشا لمعاونتها...
...
..
تدخل رشا الاجتماع معانا وتترك المسؤولة مع المتطوعين...
لاحظت انها هادئة ...
عزلت نفسها في الركن...
اقتربت منها لاسألها ماذا حصل...
نظرت الى بطرف عينها.. المليئة بالدموع...
غيرت مجرى الحديث.. لاني ادركت انها على وجه انهيار..
"شوفي انت الحين تطلعي معايا ... تتركي الاجتماع ... نروح اقرب كافيه .. نروق .. انا اكلم عمر ولمى وخالة فاتن"
"لا خلاص انا كويسه... "
"مافي شي اسمه كويسه... احنا ما نقدر ننقذ الناس اذا صرنا انفسنا ضحايا"
...
..
اقترب من خالة فاتن ..
" خاله فاتن لازم تطردي رشا من الإجتماع... البنت بتنهار وضاغطة على نفسها .. خرجيها وخلينا نروح مكان نروق"
...
..
اتصل على عمر ...
"فين رايحين؟ ... رايحين لأبل بييز شارع الامير سلطان... أنا وهاشم ومشاعر ولمى وفاطمة..."
"خلاص طيب احنا في الطريق"
...
..

لمشاهدة صور اليوم اضغط على اللنك:
http://www.facebook.com/album.php?aid=128305&id=502088395&l=77675bb136

الأربعاء، 9 ديسمبر، 2009

مابعد قويزة 10

اليوم : 2009-12-08
اتوجه الى مركز المعارض بعد انتهاء دوامي ...
...
اتصل على الأخ سعد ... من الجنوب لمقابلته ...
...
الاخ سعد قدم من المنطقة الجنوبية ومعه مجموعة من الشباب ...
رغبة في المساعدة..
بإتصالاته استطاع ان يقدم معونة بمئة الف ريال من أحد رجال الاعمال...
...
ذهب ليقدم نفسه ومجموعته للجماعة اللي فوق ...
استقبلته لمى السليمان ...
اخبرها بأن اهل الجنوب متعاطفين مع أهل جدة ...
أنه يسوؤهم ما حصل لجدة ...
انه اتى خصيصاً من الجنوب رغبة في المساعدة هو وفريقه ... وتقديم الدعم المادي والمعنوي...
" نجران اقرب لك ... وأولى بالمساعدة من جدة "... !!
الله على الاخلاق ... المناطق سعادة يا ست الكل ...
يخبرني انه ما يهمه هذا الكلام...
هو جا للمساعدة ..
وتقديم يد العون ... فإحنا اخوان واخوات انسانية واحدة ...
...
..
والله على عيني وراسي يا اهل الجنوب...
اهل جدة كلهم يرحبون فيكم ...
...
..
امراة عجوزة دخلت المركز ...
تسأل اين المسؤول ...
""ماني جايه اشحت من بيتك...
انا ليا ثلاثة ايام بأتردد عليكم"...
صرخت السيدة في وجه المسؤولة بعد ان استرجعت انفاسها التي كانت ستنقطع اثر طلوعها للدور الثاني بالدرج..
" ليا ثلاثة ايام بتقوليلي نفس الكلام ... الشاحنة جايه الشاحنة جاية ... وما شفنا حاجة"
" خلاص يا خالة ... انتي ارجعي بيتك وأول عمارة حيروحولها عمارتكم"
" أنا ماني متحركة من هنا الا والمونة معايا... وهذا الكرسي وقعدت به"
....
..
.
اثناء خروجي من مركز المعارض ...
اقابل حاكم ...
مالك احد الشقق التي يسكن بها مجموعة من العوائل المتضررة ...
يحكي لي احد المرافقين له ..
عن قصة المراة التي كان يحاول انقاذها هيلكوبتر الدفاع المدني...
ربطها في الحبل الخاص بالإنقاذ...
في نفس الوقت يهجم السيل على عائلتها والسيدة معلقة في السماء...
تشاهد بام عينها .. اطفالها وزوجها يبتلعهم السيل ...
تنزع الحبل من خصرها...
فلا حياة لها بعد فقدها اعز ما تملك...
...
..
عابد ...
احد متطوعي الميدان في قويزة...
ينتظر في مستودع قويزة للبدء في عملية التوزيع...
فجأة تأتي احد الجمعيات ... مع التلفزيون للمستودع ... ومصورين من جرائد مختلفة...
أعضاء الجمعية يقولون أنهم اتو للتصوير مع التلفزيون والمتضررين ويحتاجون مساعدة...
الشباب بطيب نية ذهب معهم للمعاونة ...
أتت احد السيدات المتضررات ...
تصرخ .. " حرام عليكم ... أنا بيتي وراكم ... اولادي صار لهم اربع ايام ما اكلوا حاجة ... أنا ما ابغى أكل ... بس اولادي اكلوهم ...) وتبكي ...
المذيع وأعضاء الجمعية يشترطون عليها وعلى المتضررين التصوير مقابل أخذ المعونة...
عابد لم يستحمل الموقف ...
ذهب خلف الجيب ليبكي ....
لم يتحمل الطريقة التي تُذل وتُهان بها السيدة الفاضلة ...
يقول عابد...
" المذيع يلقن المتضررين الكلام ... يقولها قولي: نحنا أول ناس وصلنا لك ... اشكري فلان وعلان .."
" ركبت الجيب وصرت أبكي ... والحرمة أخذت المعونة وصارت تسب فيهم"
مجموعة من المتطوعين لم يستحملوا المنظر ...
تركوا المكان...
" تتخيل يا علي ... طلبوا من الشباب البقية تمثيل أدوار متضررين ... وإنهم بيستلموا معونات"
...
..
لمشاهدة صور اليوم اضغط هنا:
http://www.facebook.com/album.php?aid=128305&id=502088395&l=77675bb136

الثلاثاء، 8 ديسمبر، 2009

مابعد قويزة 9

اليوم: 2009-12- 7
اصل متأخر الى المستشفى...
معتذرا للدكتورة بزحمة طريق المدينة...
تكلفني بتقديم موضوع بعد الظهر عن الامساك وادويته .. "حبيب البي"
نظرا لبطء النت والامكانات في المستشفى اتوجه الى المنزل مع صديقي
نمر على سوبر ماركت الدانوب
لشراء مناقيش..
1 زعتر
1 جبنة
1 لحم بالعجين ...
3 فتيات .. يتمخطرن بين رفوف صوصات السلطة واغذية الرجيم
اجسادهن تتفجر انوثة..
تنادي هل من جائع لينهشها...
الدنيا هناك نظيفة...
مرتبة ...
مغرية...
من جد فرق شاع بين دمار قويزمة ودلع التحلية ...
مع أن الفرق نصف ساعة فقط..
....
...
..
قدمت عرض الامساك
انتهى الدوام
...
..
اتوجه مسرعا الى ارض المعارض...
الوضع ازداد تنظيم...
الكشافة حضرت لتساعد في النظام...
بعد الانتهاء من القاء نظرة على ارض المعارض
اقوم بالاتصال على سمية ...
" سمية الحلوة كيف حالك؟"
"اهلا مين انت؟"
"ماعرفتيني؟"
" لا جوالي خرب وغيرتوا والارقام ضاعت"
"سيدك علي"
" يا كلب انا قد امك .. قال سيدي قال"
"كيف وضعكم في قويزة؟"
"والله اليوم تمام .. بيرفيكت .. الشغل مرة اتنظم عن الايام اللي فاتت ...وزعنا المونة على البيوت .. بس المشكلة التأخير في التحميل"...
" يعطيكم العافية .. خلاص انا اشوف المشكلة دي"
...
..
اتصل على فاطمة..
"انتي فين؟"
" انا في كيلو 14 مع لمى, عمر, هاشم والندوة ..."
"كيف الوضع هناك؟"
" تمام تمام ... الموونة بتوصل للبيوت ... وبتتجمع عن قصر افراح عشان يوزعها للبيوت "
" اعطيني بالله تقرير سريع عن الحالة هناك"
" الوضع هنا انظم بكثير من قويزة ... قابلنا كثير عوائل ... كثير منهم ملاك للمنازل ... الفرش معظمه اتدمر... بس عملية التوزيع هنا منظمة"
"اوكيه .. يلا انتبوا على نفسكم ... يعطيكم العافية..."
اكلم بدر ...
اسأله عن كيلو 14...
"التوزيع فيه عنصرية على حسب الجنس وعلى حسب المعرفة ... فالمشكلة انه الجمعيات معتمدة على عدة اشخاص على اساس انهم ثقات .. ولكن بقية السكان يشتكون ان المعوونات بس صارت تروح لاهل ومعارف هذولي الاشخاص..."

الجمعية المكلفة بالمنطقة توزع دفاتر للسكان ...
بموجب هذه الدفاتر يستلم الناس الاغذية ... توصل الى منازلهم ...
ولكن المشكلة ان الجمعية توزع الدفاتر في اوقات معينة فقط والبعض عنده دوام او لم يكون موجود بالمنطقة... وفقط للسيدات...
يعني العزاب راحوا في شربة ميه...
البعض استلم دفتر من ثلاثة ايام ولم يستلم غذاء...
المنازل غرقانه والارتفاع وصل لمترين...
" نحتاج فرش... عقدتوا الموضوع ... مر عشرة أيام !" اقوال احد المتضررين


الدفاع المدني بدأ يسكن الاجانب ... الحمدلله
تجار الجملة رفعوا الاسعار 50% ... لا بارك الله فيهم
المعونات المالية للنازحين للشقق بدأت توصل...
...
..
في معمعة الشغل يدخل رجال يزعمون انهم من الهيئة لارض المعارض...
يحاولون الدخول بين الفتيات – لا ادري لماذا- ولكن المسؤول يمنعهم ...
يخبروننا بأن الاختلاط لا يجوز ... وان الكوراث ما حصلت الا بسبب ذنوبنا ..
يعني الامانة مالها شغل (بريئة)... ارتاحوا
نطلب منهم تصريح او بطاقة اثبات ...
لا يوجد!...
يطاب منهم المغادرة لعدم وجود تصريح ...
فاضيين والله ...

انتقل دعم المتضررين الى مرحلة اخرى بالاضافة الى المعونة المادية
حيث يتم تجميع جمعيات الدعم النفسي.. لتنظيمهم وارسالهم الى الشقق لان الكثيرين من المتضررين وعوائلهم واطفالهم في حالة صدمة الى الان ...

آثار ما بعد الصدمة لم تظهر بعد ...
الله يستر...

الاثنين، 7 ديسمبر، 2009

ما بعد قويزة 8

اليوم: 2009-12-06
"طيب على الاقل تلفون ..."
تعاتبني الدكتورة المشرفة علي في سنة امتيازي الآخيرة ... لتغيبي عن يوم السبت
"آسف يا دكتورة .. والله ما كان يمديني.. بس حقك عليا والله ... أنا الغلطان"...
...
يدخل زميلي في الدفعة ...
متحمساٌ...
يخبرني عن سفرته للبنان..
ماذا فعل..
اين ذهب..
من قابل...
...
يدخل صديق آخر ليسألني عن المكافآت..
مواعيد صرفها...
شيك ولا على الحساب..
لماذا التأخير؟...
...
..
اشعر بمرارة في قلبي...
اشتاق لقويزة ...
ولكيلو 14 ...
...
اشعر اني كنت في عالم ثاني ...
أو على الأقل في مدينة اخرى...
...
..
اخبرهم بما سمعت...
بما رأيت...
احاول أن اوصل لهم إحساسي قدر الإمكان...
..
يطأطؤون رؤوسهم لفترة... " لا حول ولا قوة إلا بالله ... الله يعينهم ... اقولك تصدق مين شفت ببيروت؟!"
الكثيرين من أهل جدة غير مدركين بخطورة المسائلة...
والكثيرين يتفلسفون ... " الموضوع انتهى من زمان"...
على قول سعدية " اللي رجله ما اتوسخت بالطين لا يتكلم ... يخليه ساكت احسن"
...
..
جلوسي في الدوام اعطاني فترة للتأمل في الأيام السابقة...
في ضعف الانسان...
في جبروت الظلم...
في قيمة الكلمة الطيبة...
قيمة الحضن ... والإستناد على كتف آخر...
في التواصل الإنساني...
في الغش ... الفساد...
في الناس القذرة ... والناس الأصيلة...
...
..
في نفس الوقت يتجه الفريق إلى قويزة ...
تحكي إلى احدى المتطوعات...
" واحنا جالسين في الخيمة المغلقة.... جوا شابين عشان نتناقش الخطة اللي راح نمشي عليها... الا فجأة يدخل رجل ملتحي متشدد .. ويصرخ ( الكوارث ما جات الا بسببكم ... الكواراث ما جات الا بسببكم ... من ذنوبكم واختلاطكم"

محاولات منه لايقاف عمل المتطوعات ...ولكن الأمارة ترسل رجل يخبر السيدات بأن يباشرن عملهن ولا يجادلن اي ملقوف...
...
لا زالوا في تفاهاتهم
...
..
تخبرني خلود انها ذهبت الى منطقة في قويزة تدعى وادي قويز...
لم تصل لها المعونات الى الآن...
الارض ملوثة .. والكثيرون مجرحين...
تخبرني ان المشكلة ان الكثيرين لا يريدون اخذ ادوية ... لأن الدواء حرام...
...
..
رجعت من الدوام...
توجهت إلى مركز المعارض ... في محاولة للذهاب إلى توزيع ليلي في الشقق ...
تخبرني الدكتورة نائلة بإحتياجهم لي في إجتماع مهم...
...
..
الوضع في مركز المعارض مستقر ...
مشكلة وحيدة التي نواجهها هي مشكلة التأخر في تحميل البضائع..
..
افوض خالد ليكون قائد للفريق الذي سيذهب للشقق ...
على الرغم من انه حصلت لخبطة شويه ..
الا ان الموضوع عدى على خير
تخبرني فاطمة بفرحة الاطفال في الشقق..
كيف كانت مميزة..
بريئة ...
لطيفة...
على الرغم من الصدمات النفسية التي عانوها...
...
..

ما بعد قويزة 7

اليوم :2009-12-05
ننطلق من أرض المعارض إلى قويزة مع الفريق الطبي لمعاينة المتضررين من قويزة...
الساعة 12 ظهرا ...
تحت المخيم ... أمام بيك قويزة...
يقوم محمد مدني مع رشا وبقية الفريق بتقسيم الفريق الطبي على المتطوعين ... وتقسيم المناطق
في نفس الوقت اقوم بتوجيه الفريق الطبي وإعطاء فكرة مبسطة عن منطقة قويزة واهلها وطبيعتهم وحالتهم النفسية والصحية...
انتهينا من الاستعدادات وننتظر الدعم الأمني من الشرطة للدخول إلى المنطقة...
بعد قدوم الشرطة ندخل لإحدى المناطق...
حيث نمسح المنطقة بشكل كامل.. عمارة عمارة ...
نمسحها طبيا و معنويا...
نقدم لهم معونة أكل...نظافة... وسجاجيد ومراتب ...
ونقدم لهم كوبونات أكل ايضا...
ونستمر على هذا المنوال حتى قرب المغرب...
اثناء رجوعنا الى المخيم نقابل أم ارملة على الطريق...
تستنجد بنا...
تريد ما يسد جوع بناتها الأربع واطفالهم..
هيئة الأم يدل على انها كانت عزيزة... كريمة...
تصر أن نشتري لها حليب الفراولة ... فإثنين من أحفادها لا يشربون الا حليب الفراولة!...
...
..
رجل اخرى يمشي مترنحا من الجوع...
خرج من منزله ليبحث عن لقمة تسد جوعه هو وخمسة اشخاص يعيشون معه...
....
..
التوزيع العادل في قويزة صعب ...
فثقافة اهل قويزة ليست سهلة...
وهذا ابدا ليس مانع لتقديم المساعدة...
ولكن بعض العوائل يرسلوا اكثر من شخص لاخذ المعونة...
وبعض العوائل لا تستطيع الوصول اصلا!...
....
في نفس الوقت يقوم سعد وعامر بتنظيف الطين من بيوت المتضررين في كيلو 14 ...
...
الوضع في ارض المعارض مستقر...
لفتت انتباهنا سيدة متطوعة ...
تقوم بتغليف اكياس الرز ...
السيدة تبلغ من العمر ما يقارب الثمانين عاماً... الله يحفظها
في نفس الوقت تعتذر مجموعة من الفتيات عن الحضور .... لانهم طلعوا البحر!
..
بكرة دوامي ...
لن احضر التوزيع...
قلبي معكم...

تصرف عنصري -شخصي- لأحد أعضاء الجهاز الأمني:
http://www.youtube.com/user/salembaj#p/a/u/0/Hb-au49W44A
صورة الجدة المتطوعة:
http://www.facebook.com/photo.php?pid=3558773&id=706891808&subject=188573576805&ref=nf
لمشاهدة صور اليوم:
http://www.facebook.com/album.php?aid=128305&id=502088395